الحكيم الترمذي
125
غور الأمور
يشيتى وماله ومتاعي وبضاعتى ، وشئ المرء كنفسه ، لأن فيه نهمته « 1 » . وشهوته ، ونهمة المرء وشهوته حياته فإذا سلب الحياة هلك المرء ، فكم من خلق اللّه ترى من سلب منه نهمته وشهوته وهمته فمات وهلك ، فكذلك هذا . إنما اخترت ما اخترت فصار ذلك شهوتي وهواي وحياتي ، متى ما سلبت هلكت ، ومهما ظفرت به فرحت وحييت ، فإذا رأيت شهوتي وهواي وحياتي عند غيرى قد سلبها منى كل الجهد حتى أظفر بها ليكون بها قوامى . فهذا الآدمي سلب حياتي ، وهي الشهوة والهوى ، فجعلها في كنه وحرزه وقد تهيأ واستعد يقاتلني ويحاربنى ، فهل بد من المحاربة ليصل المحق إلى حقه ، ويقهر الظالم ، فهذه حالتي وشأني وسبب فرحى إذا غلبته . قال له : وما ظلمه حيث يقول يقهر الظالم ؟ قال : ظلمه إذا سلب هواي فجعله في كنه ، فلو لا ظلمه وإلا ما كنت أطمع في حربه وحلاله كما طمع في حرامى وهواي . قال له : أليس محال أن يقول أنا أريد استرداد هواي منه وتفرح إن هو استعمل ، وتحزن إن لم يستعمل هواك في شؤونه ؟ . قال : إذا استعمل هواي لست أحزن ، ولكني أفرح لأنه قد أعطاني نهمتى ، وإنما أحزن حين لا يستعمله ، ولست أطلب نهمتى لأخذه منى ، فإني قد منت أن لا يرد ، لأنه قد جبل عليه ، ولكني أريد استعماله فإذا استعمله أعطاني منيتي واختياري وحياتي ، فهو نفسي فإذا استعمل منيتي أحياني وفرحنى لأنه استعمله
--> ( 1 ) النّهمة : بلوغ الهمة في الشئ والنهمة : الحاجة ، وبلوغ الشهوة في الشئ ، وفي الحديث إذا قضى أحدكم نهمته من سفره فليعجل إلى أهله .